الشيخ عبد الكريم الحائري
54
درر الفوائد ( طبع جديد )
وعن الثاني : أن استعمال هذا التركيب في نفى الصحة شايع في الشرع ، بحيث لم يبق له ظهور عرفى في نفى الماهية . واستدلوا أيضا : بان طريقة الواضعين وديدنهم وضع الالفاظ للمركبات التامة ، كما هو قضية الحكمة الداعية اليه ، وان مست الحاجة إلى استعمالها في غيرها فلا يقتضى ان يكون على نحو الحقيقة بل ولو كان مسامحة ، تنزيلا للفاقد منزلة الواجد ، والظاهر عدم التخطى من الشارع عن هذه الطريقة هذا . ولا يخفى ما فيه ، لان دعوى القطع مجازفة ، والظن - بعد امكان المنع - لا يغنى من الحق شيئا . الرابع : تظهر الثمرة بين القولين في صحة الأخذ بالاطلاق وعدمه ، إذ على القول بكون ألفاظ العبادات موضوعة للصحيح لا يمكن الاخذ بالاطلاق فيها ، إذ مورده بعد الاخذ بمدلول اللفظ الموجود في القضية والشك في القيود الزائدة ، والمفروض اجمال مدلول اللفظ ، وكلّ ما احتمل اعتباره قيدا يرجع إلى مدخليته في مفهوم اللفظ ، وأمّا بناء على القول الآخر فيصح التمسك بالاطلاق على تقدير تمامية باقي المقدمات ، إذ القيد المشكوك مما لا مدخلية له في تحقق الحقيقة التي جعلت موضوعة في القضية . وكذا تظهر الثمرة بين القولين في الأصل العملي : إذ على القول بالصحيح على نحو ما بيناه في أول البحث لا محيص عن القول بالاحتياط ظاهرا ، لكن على القول الآخر يبتنى القول بالبراءة والاحتياط فيه على مسألة الشك في الأقل والأكثر . الخامس : أن أسامي المعاملات ان قلنا بأنها موضوعة للمسبّبات فلا مجال للنزاع في كونها أسامي للصحيحة منها أو الأعمّ ، لأنّ الامر فيها دائر بين الوجود والعدم ، لا الصحة والفساد ، كما لا يخفى ، وإن قلنا بأنها موضوعة للأسباب فيأتي النزاع في أنها موضوعة للأعم مما يترتب عليه الأثر أو لخصوص الصحيح ، اعني ما يترتب عليه الأثر .